الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها ، لا يهم إن كانت من إنسان أم من حيوان
كنت أتابع إحدى البرامج وقد شد انتباهي مشهد لكلب ، فقد عرفت أن الكلاب أصلها بري ومتوحش وقد استأنسها الإنسان قديماً حتى أصبح يعيش معها ، فالكلب مفترس بطبعه وبغريزته ، كل ذلك أمر طبيعي ولكن غير الطبيعي هو أن هذا الكلب المفترس الذي يركض في البراري خلف فريسته عشرات الأمتار لينقض عليها يتحول لكلب وديع يأتمنه الراعي على الأغنام ، ولا يأكلها ، يبقى معها بمفرده ولا يفترس أي منها ، بل إنه يحرسها ،، ويحميها من أي اعتداء ،،
نعم فالراعي عند وجوده مع الأغنام يسير الكلب بالخلف لحماية الأغنام ، وقد يتغيب الراعي عن قطيع الأغنام ويترك الكلب بمفرده معهم ، ويبقى هنا الموقف الصعب ، فالكلب الذي لا يصبر على رؤية إحدى هذه النعاج ويركض وراءها الكثير والكثير حتى يفترسها ، أمامه الكثير والكثير مما يشبع شهوته وغريزته ولكنه لا يمس أي منها بسوء ، من يصدق أن هذا السلوك يصدر من حيوان ،
كل هذا لماذا ، لأنه وفي ، وفي لا يريد أن يخون صاحبه وينتهك محارمه ،،،
ألا إن لكل ملك حمى ،
أليس الإنسان ذي العقل مدعي الرشد المحاسب على أفعاله هو الأولى بالوفاء لخالقه ،
الدروس المستفادة من هذا الموقف :
- وفيُ لمن لا يعطيه إلا القليل : فهذا الحيوان في النهاية لا يطمع في أكثر من قطعة لحم يأخذها من راعيه جزاءاً لهذا الوفاء ، وقد لا يعطيه شيء ، فالذي سيأخذه شيء قليل قد لا يستحق الصبر لأجله ، ألا يستحق منا من وعدنا بجنة عرضها السموات والأرض وعطاء لا ينفذ بهذا الوفاء ، أليس ما وعدنا الله به هو الأحق بأن نصبر لأجله ،،،
- وفيٌ لمن يستطيع أن يهرب منه : فوفاءه لشخص يستطيع أن يهرب منه ، هو قادر على نهش ما يريده من الأغنام وبعد ذلك لن يراه صاحبه ، ألا يستحق منا من لا نستطيع أن نهرب منه بالوفاء له ولدينه ، ألا يستحق منا أن نعلم أننا لو انتهكنا محارمه فلن نفلت من سخطه وعقابه ،،
- وفيٌ لمن لا يراه : فوفاء هذا الحيوان لشخص يعرف أنه لن يراه ولو التهم إحدى الأغنام ، فلن يخبره أحد ولن يعلم هو ، فهو لا يرى شيء وقد يظن أنها فقدت من القطيع أو ماتت أو غير ذلك ، ألا يستحق منا من يرانا ويعلم






















